الشريف الرضي
177
المجازات النبوية
عجيبة ، والمراد بها أن مشارة الناس تظهر المعايب وتخفى المناقب لان المهاتر المشاغب لا يقدر لمخاصمة على مثلبة ( 1 ) إلا بحثها ، ولا يجد له منقبة ( 2 ) إلا دفنها ، فكأنه يميت محاسنه ويحيى مساويه ، وجعل عليه الصلاة والسلام الغرة في مكان المنقبة لتجمل الانسان بنشرها ، وجعل العرة في مكان المثلبة لتهجن الانسان بكشفها ، وقد قيل إن المراد بالغرة هاهنا النفيسة من المال ، ومنه قول الشاعر : * غرير التلاد منيل الطعام * أراد بغرير التلاد كرائم المال ، والمراد بالعرة : البلاء والملاك مأخوذ من العرة ، وهي قروح تصيب الإبل ، وهذا القول ذكره أبو عبيدة ، والقول الأول أشبه بظاهر الكلام وأبعد من الاعتساف والاستكراه ، ومما يؤكد ذلك ما روى عن جدنا الصادق جعفر بن محمد عليه وعلى آبائه السلام أنه قال : إياكم وتعداد العرة ( 3 ) فإنها تكشف العورة وتورث المعرة ( 4 ) . فهذا كالبيان لذلك الاجمال ، والاخراج من ذاك الاحتمال ( 5 ) .
--> ( 1 ) المثلبة : المنقصة . ( 2 ) المنقبة : المفخرة والمحمدة . ( 3 ) العرة : المثلبة ، أي إياكم وتعداد المثالب والعيوب . ( 4 ) المعرة : العار . ( 5 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث استعارة تبعية ومكنية : حيث شبه المثلبة أو القرح بالشخص الذي له حياة وحذفه ورمز إليه بشئ من لوازمه وهو الاحياء ، فهذه المكنية والتبعية في تشبيه إظهار المثلبة والقرح بإحيائهما ، واشتق من الاحياء بمعنى الاظهار ، يحيى بمعنى يظهر ، وكذلك في تميت الغرة : استعارتان مكنية وتبعية ، حيث شبه الغرة وهي المنقبة أو كرائم المال بالانسان إلى يمات ، وشبه إخفاء المنقبة وتبديد المال بالإماتة ؟ ؟ كما سبق في تحيى المعرة .